الشيخ الطبرسي
29
تفسير مجمع البيان
( فأحسن صوركم ) من حيث الحكمة ، وقبول العقل ، لا قبول الطبع ، لأن في جملتهم من ليس على هذه الصفة . وقيل : فأحسن صوركم من حيث قبول الطبع ، لأن ذلك هو المفهوم من حسن الصور ، فهو كقوله ( لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم ) وإن كان في جملتهم من هو مشوه الخلق ، لأن ذلك عارض لا يعتد به في هذا الوصف ، فالله سبحانه خلق الانسان على أحسن صور الحيوان كله ، والصورة عبارة عن بنية مخصوصة . ( وإليه المصير ) أي إليه المرجع والمال يوم القيامة ( يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون ) أي ما يسره بعضكم إلى بعض ، وما يخفيه في صدره عن غيره . والفرق بين الإسرار والإخفاء أن الإخفاء أعم لأنه قد يخفى شخصه ويخفي المعنى في نفسه . والإسرار يكون في المعنى دون الشخص . ( والله عليم بذات الصدور ) " أي بأسرار الصدور وبواطنها . ثم أخبر سبحانه أن القرون الماضية جوزوا بأعمالهم ، فقال : ( ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل ) " أي من قبل هؤلاء الكفار ( فذاقوا وبال أمرهم ) " أي وخيم عاقبة كفرهم ، وثقل أمرهم ، بما نالهم من العذاب بالإهلاك والاستئصال . ( ولهم عذاب أليم ) " أي مؤلم يوم القيامة . ( ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد ( 6 ) زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربى لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير ( 7 ) فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير ( 8 ) يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ( 9 ) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير ( 10 ) القراءة : قرأ رويس ، عن يعقوب ( يوم نجمعكم ) بالنون . والباقون بالياء . وقرأ أهل المدينة ، وابن عامر : ( نكفر عنه ) و ( ندخله ) بالنون فيهما . والباقون بالياء .